Forum

الفقير ما زال فقيراً… لكن يبقى الأمل
تجلس معهم، تكلمهم، تنصت لأحاديثهم، فلا تقول سوى أنهم أبناء قصور، يسكنون في الشوارع  الراقية، كأنهم ولدوا وفي فمهم معلقة من ذهب ولم يشعروا بالجوع يوماً. يدعونك ويصرّون على مجيئك على منزلهم، فلا يخطر لك غير انهم يقيمون في أفخم المنازل.
ما إن تلبي دعوتهم حتى يتضح لك العكس. سمعت عن الفقر كثيراً، وقرأت عنه، وكنت أشاهد بعض اللقطات عن منازل الفقراء وساكنيها، لكنني لم أصدق يوماً ان ناس كأولئك “موجودون”. لدى وصولي الى المنزل، رأيت ما يشبه المبنى، وكأنه علبة من الكرتون ستنهار بعد لحظات. ولكن عندما تنظر إلى وجههم وترى تعابيرهم، تتأكد ان المنظر طبيعي بالنسبة اليهم، وهو واقع اعتادوه. تغرق في بحر من الصمت خلف ذهولك.
الأرض متشققة وكأن زلزالاً ضربها، وأدى أيضاً الى تكسير نوافذ تكسوها أوراق الجرائد. لم أصدق ما رأته عيناي. فرحة الأولاد الكبيرة في هذا المنزل عندما دخل والدهم وفي يده رغيفين من الخبز لعائلة من 7 أفراد. على مائدتهم فتات الخبر وبعض من الطماطم والقليل من حبّات البازيلاء، ولو في استطاعتي لعددتها.
في الوقت عينه يشعرونك بأنهم أسعد الناس، ولا يحملون في داخلهم سوى المحبة والقلب الأبيض. جلوسك معهم ينسيك همومك. أي همّ ستتذكر وأنت جالس في كتلة كبيرة منه؟ أين همّك اذا ما قارنته بهمومهم؟ طالت جلستي معهم، ولم أسمعهم يشكون القلّة، بل تراهم راضين مقتنعين بعيشتهم، ولا قول لهم سوى “الحمد لله”. أين أنتم يا من تمثلون هذا الشعب الفقير؟ هل زرتم مثل هذه المنازل، أم أنكم لم تسمعوا بها قط؟ هل تكتفون بالمرور بجانبها في سياراتكم الفارهة قبل الإنتخابات؟ هل “ترشّون” عليهم أموالكم وتستغلون فقرهم وضعفهم؟ هل فكرتم يوماً ان تزوروا هذه المنازل، أم تخافون على أنفسكم من سقوط أدراجها؟ هم الفقراء وأنتم الأغنياء الحكماء؟ أتعلمون انكم أفقر الفقراء وهم أغنى الأغنياء؟ غناهم غنى النفس، وثرواتكم الكراسي والمناصب التي أنستكم نفسكم. أوجه كلماتي الى كل مسؤول عن هذا الشعب الفقير الى مجلس نوابنا وحكومتنا التي لم تحل مشكلة واحدة، فالفقير ما زال فقيراً والعاطل عن العمل ما زال عاطلاً والمهاجر لا يجرؤ على العودة.
يبقى الامل موجوداً لدى شعب عانى وناضل وما زال، على أمل يصبح له دولة تمثله وتحترمه. والأمل الأكبر ان يأتي يوم ويصبح لبنان للجميع.

هند الزعبي

على جناح طائرة
عندما تخرج من دائرتك الى مجهول الايام. عندما تبتعد لغتك عنك وتضيع بين ألسن الدنيا. عندما تتوه غريباً، وحيداً، كئيباً، متلعثماً. عندما لا تجد من يناجيك سوى أشكال سحابات. عندما لا تملك سوى كرسي على جناح طائرة معلقاً بين التحت والسماء. عندما تتخبط أفكارك كغيمة مجنونة في صراع مع الضمير، مع الوجود، مع شياطين هواجسك. عندما تفرغ مناصبك من كل معنى وتصبح ذاك الجسد الضائع بين آلاف الكائنات. عندما تضمحل عظمة الارض وتصبح كتلاً مفككة، مبعثرة في بحر. عندما تخاطبك اللهفة، يهزمك الشوق، يمزّقك الغياب. عندما تخاف، تنكمش على نفسك، تهدّئ هذيانك، تربّت على موج رهبتك، فتطيعك حواسك، تغمض عيناك وتحتمي في خيال الحبيب…
عندها تبتسم، تسترخي، تدقق في مشاهد مضت لم تعرها اهتماماً، تستحضرها فتعود اليك مشاعرها القوية. تغرق في التفاصيل، شكل رموشه، لدغته، الشامة على خده الايسر، تجعيدات شعره، رائحة ملمسه، نعومة مداعباته، حزن صوته، دندنات همسها في أذني أوقعت قلبي أسير أحضانه، كلمات أغنية استسلَمت لنغماتها أرواحنا، طعم قبلة سرقها على غفلة في ضوء قمر صيفي، رعشة فانتفاضة حواس الى عناق في عراء شارع بيروتي…
شال خمري يشهد على أحاديث ورقصات أنامل، على شهوانية عطر ودمع غزير فنشوة وريبة وقلق عقيم. شال لم أسترجعه، تركته على كتف الكنبة الحمراء في جواره بقايا شمعة او اثنتان اضاءهما لاغوائي في أوائل ليالينا، وعلب كبريت فارغة واعقاب سجائر ترقد معها حكايا غرام من كثرة ما اشتعلت ناره أحرق نفسه وهمد في الرماد…
يرجى ربط الاحزمة، ستهبط الطائرة في مطار بيروت. استيقظت من سباتي، ابتسمت طويلاً، أغلقت مدونتي، أهديت القلم لجارتي في رحلة الاحلام وانتهى كل ما كان.

ميريللا الصحيح

فارس من وطني….بل فارس وطني 
كتبت الجزء الأول من العنوان وهممت لأبدأ سطراً جديداً. لم يتطلب كثير من الوقت لاكتشف أن هذا العنوان، كما هو، ناقص. فإن كنتَ فارساً من وطني، فأين الفرسان الآخرون؟ اقتضى التعقيب: أنت الفارس الأوحد، فارس وطني.
كلما شعرت ان تناقضات هذه البلاد ثقيلة جداً، وأنني ما عدت قادراً على متابعة السير في الطريق الملتوية المفروضة علينا، كلما شعرت ان شعلة الحماس في شبابي قد خفت وأرهقتني رياح المحن، كلما نظرت إلى قلمي وانتهت كل مواضيعي، وفتشت عن دافع ورمز أعجز عن انتقاد مسيرته الوطنية بكامل تفاصيلها… وجدتك واقفاً تعطيني جرعة في الوطنية وتنعش ذاكرتي. كلما علا صوت الباطل، تذكرت لقائي بك في صغري وضحكتك المدوية. تذكرت حلمي ان أصبح كجبران تويني حين أكبر. كنت أصغر من ان أقدر قيمتك في ذاك الوقت. كنت أعيش في براءة ان الجميع أبطال دون استثناء. لم أتخيل أبداً انني سأبكي عند سماعي نبأ استشهادك بعد سنة من لقائك. فبنظري البريء أنت وطني شريف والشرفاء لا يموتون. كنت أظن ان المجرم وحده من يموت.
كبرت يا جبران وعرفت أنك الوحيد “البطل”. آمنت بلبنان جمهورية ديموقراطية، وليس كما يراه الجميع “مغارة علي بابا”. كانت شعاراتك انعكاساً دقيقاً لاقتناعاتك، وكانت حماستك بحجم آمالنا بمستقبل هذه البلاد. عندما يأخذني موج التكاذب إلى وطن اليأس، لا أكذب على ذاتي وأدعي تفاؤلا مبنياً على تخيلات، لكنني فقط أتذكرك. تكفيني صورتك. صنعت من عظمة غيابك وتاريخك انتصاراً أبدياً لكل حر، وبرهاناً انه رغم الموت تستمر الحرية في التعبير عن ذاتها.
أنت من علمنا ان كل انسان يسقط على أرض الوطن شهيد وليس من شهيد درجة أولى وشهيد درجة ثانية، و التنكر لشهادة الغير هو عار ومشاركة في الجريمة.
عندما تقتل انساناً وطنياً متحرراً من العقد التاريخية للبنان، مثقف ومفكر بحجم جبران، أنت تعطيه أمام الكون شهادة الانتصار. وحده القلم يستطيع ان ينتصر على القلم، أما استعمال القتل فهو دليل واضح على العجز وضعف الحجج وتملك الحقد في نفس القاتل وغياب المنطق.
كم هو مؤسف ان نخسرك، كم هو مؤلم ألا نسمع صوتك، كم يجلب فخر لنا ان يأتي عيد الشهداء وجبران تويني عريسهم.

الياس صدقة

الأدب العربي: إلى أين؟
الأدب هو في رأس الفنون الجميلة السبع التقليدية. هو كلام فنّي راقٍ وجميل، يعبّر به الأديب عن أحاسيس ومعاناة وتجارب يعيشها، ويرسلها كلها ضمن مناخ نفسي ملائم. الأدب إذاً وليد بيئته، يفعل ويتفاعل ويتأثر بكل الحوادث والتطورات التي تجري حوله، فيكون بمثابة مرآة تعكس صورة المجتمع كما هو.
مرّ الأدب العربي في مراحل وعصور عديدة، عرف محطات نهوض وازدهار من جهة، وانحطاط وتلاشٍ من جهة اخرى. من هنا، لا بد لنا ان نسأل عن مصيره في المرحلة المقبلة وفي ظلّ الثورات المشتعلة في العالم العربي. من يسمع ما تتضمنه برامج المرشحين إلى الرئاسة في بلدان “الربيع العربي” وما يحتويه كلامهم وأفكارهم من تخلف وغباوة يعيد إلى أذهاننا الصورة القاتمة للمجتمع العربي، عوض ان تكون هذه الثورات ربيعاً عربياً للفكر والتحضّر والحرية والمساواة.
في زمن العولمة حين تسعى النخبة في دولنا العربية إلى تبنّي التكنولوجيا الحديثة ولا سيما في مجال الفكر والثقافة، وفي زمنٍ تسعى مؤسسات هذه الدول الى تعميم إدارة الجودة الشاملة في العمل التربوي والاعلامي وباقي القطاعات، تعود زمرة من الهمج والرَعاع – وهم الأكثرية الساحقة من الناس – لتنقل أدبنا النهضوي المعاصر الى حلبة الجَواميس.
ومن يقرأ مقال “الربيع السلفي” في العدد الأخير من ملحق “النهار” يشعر بمدى خطورة ما يجري سياسياً في العالم العربي وانعكاسه على مصير أدبنا، وخصوصاً في مصر حيث أصبحت “روايات نجيب محفوظ تدعو للرذيلة والالحاد”! أضحى الروائي العظيم الحائز جائزة نوبل للآداب وغيره من روّاد الفن، بنظر هؤلاء الجهال، كفار وملحدين! هنيئاً للعالم العربي بثوراته التي تدعو ضمنياً للقمع والتخلف، وهنيئاً لدعاة الربيع العربي بحكام كهؤلاء!
ماريا – اينيسيا يمين

وماذا بعد؟
أظلم الكون، فكان الحدث. اشرار يحكمون، وأبرار يُهلكون. رحلةٌ من العذاب أرادوها، فكان الشقاء. غلاء كالغول، ودموع في عيون تجول. اقطاعية في زمن الالفية الثالثة، معقول؟
جرائم من عهود فلا قضاء ولا وعود. فساد شامل لم يترك انساناً في صمود. سموم في الغذاء، من كل ناحية قصف ورعود. الى متى هذا الجمود؟
أطالوا الموال فمات الجمال. حطّموا الآمال وجرحوا الأحلام. سرقوا الاوطان وغيّبوا الأمان.
اقفلوا الحوار فسكت الكلام.
جوّعوا الفئران فقهروا الانسان. جففوا الآباء فيئس الزمان. ليصبح الوطن لغزاً يصعب فكه، وأصبحت الحياة كالغيمة السوداء لا تمطر سوى أزمات. ارض ثابتة ليدوم الظلام، سماء حزينة لفقدان السلام.
ضباب يحجب رؤية الفساد، لكن غباره يبلور بصيرة اليائس لتوضح قذارة الحكام. وحوش في غابة يزمجرون وبحارة في الأعماق يجذفون تاركين وراءهم مرّا وجزراً، ومواطن يزفر دون شهيق وشعب بائس على مفترق طريق فأين الحسيب واين الرقيب؟ اين السجن وأين العليق؟ اين العدل واين الحاكم الجريء؟ اين الثوار والحكم كالسلحفاة بطيء؟
وطننا أسد زئيره غضب عتيق. فلماذا الشعب صامت كئيب؟ مواطن يمثل رئيساً في حزب غريب ليزيد في وطنه اللهيب. فالسموم في كلامه كالسهم تصيب. أهو خائن؟ أم في جنونه مهيب؟
هذا في هذيانه عجيب وذاك في تصريحاته الخائبة يجيب
فمتى نزرع الاشواك، ونزرع الورد على جانب الطريق، لتنفتح الازهار في الربيع العربي القريب؟

سيدة يوسف كلاس

موقوفون بالجملة
يصدر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في شكل شبه يومي، بيان وفيه: “ضمن اطار مهماتها في مجال حفظ الامن والنظام ومكافحة الجريمة بمختلف انواعها، تمكنت قطعات قوى الامن الداخلي (بتاريخه) من توقيف (عدد الأشخاص الموقوفين) لارتكابهم افعالا جرمية على الاراضي اللبنانية كافة”. ويسرد البيان الأفعال الجرمية المرتكبة من “جرائم سرقة ومحاولة سلب، جرائم مخدرات،  جرم اقامة غير مشروعة، جرائم دخول البلاد خلسة واقامة منتهية الصلاحية، جرم اطلاق نار، جرائم حيازة وطعن بسكين، جرم دعارة، جرم تهديد وخطف، جرم شيك من دون رصيد، جرم اشتباه بنشل، جرم قتل كلاب، جرائم احتيال وتزوير واستعمال مزور، جرائم فرار من منزل مخدومها، لوحة مزورة، استبدال لوحة خصوصية بلوحة عمومية، تسبب بوفاة طلاب، اشتباه بشنق قاصر، صدم وتسبب بوفاة، اخفاء معلومات حول وفاة، ومطلوبين للقضايا بموجب مذكرات واحكام عدلية مختلفة”.
كما يصدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه، بيان شهري يشير إلى ان “في إطار الحفاظ على الامن والاستقرار ومكافحة الجرائم المنظمة على أنواعها، وبنتيجة التدابير الامنية التي اتخذتها وحدات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية خلال شهر (كذا) المنصرم، أوقفت هذه الوحدات (عدد الأشخاص الموقوفين) من جنسيات مختلفة، بعضهم مطلوب للعدالة بموجب مذكرات توقيف، والبعض الآخر لارتكابه جرائم ومخالفات متعددة، تتعلق بالتجوال داخل الاراضي اللبنانية من دون إقامات شرعية، وحيازة الممنوعات والإتجار بها وتهريب بضائع عبر الحدود، بالاضافة الى قيادة سيارات ودراجات نارية دون أوراق ثبوتية. تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم”.
وعلى سبيل المثال أوقفت قوى الأمن الداخلي 1662 شخصاً في آذار الفائت، بينما أوقف الجيش 870 شخصاً في الشهر نفسه. في شهر واحد أوقف 2532 شخصاً بجرائم مختلفة، أي بمعدل 83 شخصاً في اليوم الواحد، علماً بأن القوى الأمنية ينقصها العديد والتجهيزات للقيام بواجبها على أكمل وجه وإلا لتضاعف عدد الموقوفين!
لا شك ان الأرقام والإحصاءات هي أكثر دلالة وفصاحة ووضوح من الكتابات المدبجة والمطوّلات، وهي تفضح واقع احترام القوانين المرعية الإجراء وهيبة الدولة، وهو واقع مؤسف مزرٍ يحتاج إلى معالجة جدّية وجذرية.
عبد الفتاح خطاب

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s