لماذا تحولت مجموعة من القراصنة القوة السياسية الثالثة في ألمانيا؟

“اعتقل” القراصنة النظام السياسي في ألمانيا، فالحزب الذي نشأ كمجموعة هامشية من المهووسين بالكومبيوتر وقراصنة الانترنت المطالبين بالحرية الالكترونية، تمكن من جذب العديد من الشباب المتطوعين، وتحول تحركاً رافضاً للنظام القائم وصل الى مجلس النواب الألماني في أقل من سنة.
لا يقدم حزب “القراصنة” القائم على جهود المتطوعين ايديولوجيا سياسية تذكر، ويركز على ترويج طروحاته الداعية الى سياسات أساسها الشفافية والانترنت غير المقيدة، بيد ان استطلاعات الرأي وضعته في مصاف القوة السياسية الثالثة في البلاد، متخطياً بذلك أحزاباً سياسية وازنة. ضاعف النجاح الباهر عدد المنتسبين الى الحزب، فوصل الى 25 ألف شخص، انتخب ممثلوهم الـ 1500 السبت الماضي، بيرند شلومر قائداً للحزب الحديث العهد. في وقت قصير، كبرت التحديات التي تواجه المجموعة الشابة، وبات الحزب “مضطراً” الى الاقرار بأن المجموعة التي بدأت كتحرك “ثوري” ضد نظام سائد، أضحت قوة سياسية فاعلة، وعليها ان تفي بالتزامها ان تكون صوتاً لمحازبيها.
ناقش المندوبون الـ 1500 نمو المجموعة التي اظهرت استطلاعات الرأي انها مقبلة على الفوز بمقاعد تمثيلية في انتخابات محلية مقررة خلال أيار الجاري، مع “ضمانها” نسبة 9 في المئة من الأصوات. ووفق استاذ العلوم السياسية في معهد غوتينغن لبحوث الديموقراطية ألكسندر هنسل “سيصوت الكثيرون لمصلحة القراصنة كدليل على اعتراضهم. لن يكون صوتهم موجهاً ضد الديموقراطية، لكنه مبني على عدم الرضا على طريقة عمل الأحزاب التقليدية”. ويقول المحللون انه على رغم قوة الاقتصاد الألماني وانخفاض معدلات البطالة، بات الكثير من الألمان غير راضين عن الأحزاب السياسية، مدفوعين بسخطهم من قيام الحكومة بانقاذ عدد من المصارف والشركات التجارية لتفادي انهيار الاقتصاد من جراء الأزمة المالية.
نزل الآلاف الى الشوارع في ألمانيا العام الماضي في تظاهرات متزامنة مع حركة “إحتلوا” التي عرفت انتشاراً عالمياً ولاسيما في نيويورك وواشنطن، والمرجح ان كل الأصوات “الغاصبة” ستصب في مصلحة “حزب القراصنة”. ومع تعثر الأحزاب التقليدية في أكبر اقتصادات أوروبا في تقديم اجابات عن أزمة الدين التي تعانيها البلاد، لا يجد “القراصنة” حرجاً في القول انهم لا يملكون اجابة، كما انهم لم يتخذوا موقفاً مما اذا كان يجدر بالقوات الألمانية الاستمرار في مهمتها بأفغانستان. لكن كثيرين من الناخبين يرحبون بإقرارهم الصريح بعدم المعرفة او اتخاذ موقف، وينظرون الى الأمر على انه “دليل على الصراحة” في الساحة السياسية. وبدلاً من اتخاذ موقف من شؤون ضاغطة تضطر الأحزاب السياسية التقليدية الى مواجهتها، يفضل القراصنة الانصراف الى الحديث عن حقوق الملكية الفكرية والمطالبة بنقل عام مجاني والدفع في اتجاه توفير أجر شهري لكل مواطن دون ان يضطر الى العمل.
يقول هنسل: “ينتخب القراصنة بدرجة أقل لما يؤمنون به، لأن الناخبين محبطون من الأحزاب التقليدية ويفضلون الطرق غير التقليدية في مقاربة الأمور”. ولذا، يعتمد القراصنة أسلوباً شفافاً في التعامل والمشاركة، فكل اجتماعاتهم تبث مباشرة عبر الانترنت ويحق لكل المنتسبين المشاركة في النقاش، اضافة الى نقاشات متواصلة عبر “تويتر” والبريد الالكتروني، مع الاشارة الى ان الأمر بات أكثر تعقيداً مع تزايد عدد المنتسبين. ويبقى السؤال: هل سيغير “القراصنة” النظام السياسي في ألمانيا، أم ينجح الأخير في “كسرهم”؟ الأكيد ان الحزب المتنامي العدد والحجم “سيواجه تحديات في تنظيمه وقيادته”. وقد انهارت مديرته المنتهية ولايتها مارينا ويسباند (24 سنة) الأسبوع الماضي بين مقابلتين تلفزيونيتين، وعزت الأمر الى “ضغط العمل”، علماً انها وعدداً من المنتسبين الى الحزب، باتوا من دعاة وجود “قادة حزبيين محترفين” على رأس المجموعة.
لكن آخرين ما زالوا مؤمنين بالتركيبة الأساسية التي قام عليها “القراصنة”، ومنهم قائد الحزب المنتهية ولايته سيباستيان نيرز (28 سنة) “رأي القراصنة يؤلفه أعضاء الحزب، ولا يمليه عليهم الرئيس.  حرية الفرد هي الأعلى”. وجد نيرز نفسه مضطراً الى توسعة مجلس الحزب من سبعة أعضاء الى تسعة “لمنحه بنية أكثر احترافاً”، لكنه خسر الانتخابات السبت لمصلحة نائبه شلومر (41 سنة).
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت أحزاب “القراصنة” في عدد من الدول الأوروبية، الا ان أحدها لم يحصد نجاحاً مماثلاً للتجربة الألمانية. ففي أسوج على سبيل المثال، حصد الحزب 7 في المئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأوروبية عام 2009، مقابل واحد في المئة فقط من الأصوات في الانتخابات المحلية بعد سنة.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ان الحزب “ظاهرة مثيرة للاهتمام، ولا نعرف بعد كيف ستتطور”.

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s