المصوّرة نور فتّال انطلقت من آلة يدوية بدائية كنتُ ولم أزل عارضتي المفضلة… والحرية لا تعلّمها الجامعة!

تمحورت تجاربها الأولى في التصوير على ذاتها، وعرفت الشابة نور فتّال باكراً ان ما من أحد قادر على ان يفهم الأفكار التي تُريد ان تُترجمها واقعاً، أكثر منها. “عندما تخطر فكرة أو أخرى في البال، غالباً ما يقع الإنسان في حُبّها، وهي، في نظره، رائعة وبهيّة بحيث يُريدها ان تبلغ حدّ الكمال”.

تقول: “كنتُ، ولا أزال، عارضتي المُفضلة… وأعرف جيداً النتيجة النهائية التي أُريدها لنفسي ولأعمالي”. قصّتها مع التصوير لم تبدأ مع “الكاميرا”، فقبل ان تشرع في رحلتها مع هذا الوسيط، جرت العادة ان تُعيد صوغ بعض الصور التي تروقها، فتضيف اليها لمساتها الشخصية، وتزوّدها تعليقات أقرب إلى تصريحات تعكس انفعالاتها وبعض تطلّعات. “وذات يوم، سيطر عليّ ما يُشبه اليأس، إذ لم أجد الصورة التي تُترجم أفكاري في اللحظة”، فإذا بأحد الأصدقاء يقترح عليها ان تجرّب التصوير، على اعتبار ان هذا الفن من الوسائل السهلة والسريعة التي تقدر من خلالها ان تأسر لحظات أو مشاهد “تُحاكي” مُخيلتها. وحصل، يومذاك، ما لم يكن في الحسبان، إذ وقعت نور في حب فن التصوير وعالمه الزاهي. “الكاميرا الأولى التي اقتنيتها كانت يدويّة، وغير مُعقّدة في تقنياتها وسُبل إستعمالها”، ولكنها، من خلال كبسة الزر، وعلى رغم غياب الكماليّات التقنيّة، أوقعت الدهشة في نفس الشابة، وأسعفتها في تطوير فنّها.
تُضيف: “ساعدتني تلك الكاميرا في تحقيق ما يُشبه العجائب فنّياً”. وفي حين عرفت نور باكراً انها ستكون، شخصياً، العارضة الأكثر بروزاً في أعمالها، راحت تنتقل شيئاً فشيئاً إلى مُحيطها، مُسلّطة الضوء على الأصدقاء وأفراد العائلة. ومذذاك، إكتشفت انها تستسيغ تصوير الناس في حالاتهم الطبيعية، اذ ان الصور تظهر، عندئذٍ، “صريحة ومباشرة، وصافية إلى حدّ بعيد”. تعلّق: “قلائل الذين يعرفون كيف يتواصلون مع آلة التصوير. فإذا واجهناهم بالكاميرا، يرتدون ما يُشبه القناع الخالي من التعابير الحقيقية”. تروقها البورتريهات، وكل ما يبرز جسد الإنسان “لا أميل إلى تصوير المناظر الطبيعيّة. وفي حين أستمتع بها، أراني لا أجاهد لأتمكّن منها. أعمالي التصويريّة تدور حول فن البورتريه لأنني أؤمن بأن التناغم الحقيقي يحصل عندما يكشف الإنسان عن روحه وجوهره من خلال حركاته الجسديّة وتعابير وجهه”. تتخصّص نور، حالياً، في التصميم البيانيّ، “لم أدرس الفن أكاديميّاً، وقد علّمت نفسي الرسم بكل أنواعه، كي اتمكّن من تجسيد أفكاري من خلال مُختلف السبل اليدويّة”. وتؤكّد انها ليست الأولى في صفّها، بيد ان الأكيد بالنسبة إليها، انها حرّة، “في ما يتعلّق بفنّي، وهذا واحد من التفاصيل التي لا نتعلّمها في الجامعة”. ربما كان من المُبكر ان تعتمد أسلوباً فنيّاً واحداً، إذ ترى نور انها تتخيّل أكثر من واقع، وأكثر من حقيقة في الوقت عينه، “وأحاول أن أجسّدها من خلال مُختلف السبل”. الفن، بالنسبة اليها “شغف نملكه جميعاً، ولكن، لكل واحد منّا أسلوبه في ترجمة هذا الشغف”. تضيف: “كم ستكون تجربة مُثيرة ومُثمرة في آن إذا تمكّنت من أن أعيش يوماً ما من فنّي. صحيح انني أجد ان الفن مسألة شخصيّة، ولكنني إذا تمكّنت من أن أتقاسمها مع الآخرين، فستكون، عندئذٍ، تجربة رائعة”. تختار، عادةً، الأشخاص المألوفين لديها، لتتمكّن من التعامل مع حركاتهم الجسديّة، ومزاجهم، فتستخرج منها أفضل النتائج. “أحب العمل مع الأشخاص المرنين، والجديّين في الوقت عينه”. تُنهي قائلة: “لا أعمل داخل ستوديو كبير، وجلّ ما أحتاج إليه هو إدراك حسّي للمكان الذي أعمل فيه، لمزاج المُحيط، والإضاءة، لأحُدّد كيف أريد ان تؤثّر هذه العناصر على الشخص الذي أصوّره، والعكس بالعكس”.

هنادي الديري

2012-05-03

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s