Forum

أسفي عليك كبير يا وطني

أسفي كبير على هذه الحكومة، وأسفي الأكبر على وطني لبنان. هل يستحق هذا الوطن بأرزته وشهدائه ان يمثله هكذا مجلس وحكومة؟ ألم تشبعوا من الشتائم؟ أين تعقدون هذه الجلسات؟ في الشارع؟ أو في مجلس لطالما مثله كبار الرجال والزعماء؟ أين أنتم يا حق الرجال؟ اين أنتم يا أشرف الزعماء؟ كل زاوية في المجلس تفتقدكم. نفتقدكم عندما نرى هؤلاء يحتلون أماكن لا يستحقونها، ويجلسون على كراسٍ ملت وجودهم، ولو في امكانها الكلام لقالت: “أسفي على نفسي”.
يترشح السياسيون الى الانتخابات وفق شروط منها ان يكونون من حاملي الشهادات، لكن صدق من قال “فضّل الفهم على العلم”. شهد مجلسنا الأسبوع الماضي كارثة كبيرة، لا ثقافة في التعبير ولا احترام للمناصب أو الناس الذين يمثلون، فباتت لغة “الصرامي” و”التخوين” و”الكذب” والكلمات النابية سائدة، فلا عتب على شبابنا إن كان السياسيون على هذه الحال! فأين أصبحت لغة الحوارالغنيّ بثقافته ورقيّه؟
أنا كشابة أحمل الهوية اللبنانية أخجل بكم ومن كونكم تمثلونني، لكنني أستحق ذلك لأني وغيري إنتخبناكم، وغلطة الشاطر بألف، وكما في القول المأثور: “ليس الأحمق من يخطئ بل من يكرر الخطأ نفسه”. إرتكبنا خطأ كبيراً بحق وطننا عندما انتخبناكم ولكن نعدكم بأننا لن نعيد الكرّة. أنا تعلمت، وأنتم؟ ألم تشبعون بعد من ثقافة الحوار الفاسد؟
ما عساي أن أقول أكثر من ذلك؟ أنا لا أفتخر سوى بأرزتي وهويتي، لكنم بتم الخجل الأكبر يا من تمثلون هذا الوطن الكبير . امّا أنتم يا أشرف الناس ويا كبار الزعماء ويا شهداءنا الأبطال الأبرار، شرفكم كبير وزادت قيمتكم بعدم وجودكم بين هؤلاء النّاس. أسفي عليك كبير يا وطن الأوطان ممن يمثلونك أسوأ تمثيل.

هند الزعبي
الحُكم العقيم

ان التجربة الديموقراطية الاقرب الى النجاح هي التي تكون فيها السلطة التنفيذية مناطة حصراُ بموقع واحد منتخب من الشعب لمدة زمنية محددة، وتكون باقي مواقع السلطة موزعة بين تشريعية ضائية وبروتوكولية. اما عندنا فالخط الذي يفصل بين السلطات اصبح مبهباً، مما يتسبب بصراعات ومنازلات لنهش الصلاحيات. وعليه، فقد برهنت الممارسة السياسية في عهود ما بعد الطائف ان الحلقة الاضعف بين الرئاسات الثلاث هي الرئاسة الاولى.
لذا نقترح حلاً من اثنين: الاول تعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية لتصبح اقوى مما كانت عليه قبل الطائف وتكون للرئيس الكلمة الفصل في عهده، فيسهر على تنفيذ برنامجه السياسي ويكون منتخباً من الشعب مباشرة على مرحلتين، الاولى تختار الطائفة ثلاثة او خمسة مرشحين وفي المرحلة الثانية ينتخب بالاقتراع العام. أما الاقتراح الثاني فهو ان يصبح موقع الرئاسة الاولى رمزيا بروتوكولياً بالمطلق وتناط السلطة التنفيذية حصرأً برئيس مجلس الوزراء كما هي الحال في ألمانيا وبريطانيا وايطاليا وماليزيا. وفي الحالتين تتناوب الطوائف الثلاث الكبرى على المناصب الرئاسية دورياً، فعندما يكون رئيس الجمهورية شيعياً يكون رئيس الحكومة مارونياً ورئيس مجلس النواب سنياً وهكذا دواليك.
عل هذه الصيغة تكسر رتابة الايقاع الطائفي، مع ضمان استمرارية الطوائف في الحكم، وتكون خطوة الى الامام في اتجاه العبور من القرون الوسطى الى الحضارة. وعلها تخفف من تناتش الصلاحيات الذي من جملة ما يتسبب به، كما نعيش و نشهد، هو العقم.. في الحكم.

رافي هدجنيان   
الربيع العربي… إلى أين؟

أخاف! ما بها الشعوب في الحول والمحيط تتوالى للوصول الى هدف وكأنها موجهة اليه لا تحيد عنه؟ الشريعة حلمها، سلطتها، سلطانها، بسط سيطرتها… لماذا؟
ما الذي جرى ويجري؟ لماذا حددتم العقل البشري الذي منحه الله لكم؟ وقد اعطيتم وسع حقول الانسانية وبيدرها، حنّوها، حنانها، فلسفتها، عشقها. فرح هو العمر، فسيفساء الالوان تروي الناظر ويعشقها النظر. جمالات على امتدادها تضفي على مسار العمر رونقاً وطعماً. ولكنني أسمع كالضجيج من البعيد، يأتي ويقترب اكثر: “الربيع العربي”! واذا ما تركتم للاسم معناه فاعطوه حلة الربيع ملبساً، عباءة ملونة ولا تدخلوه في متاهات الدم والقتل والحقد، فللربيع زهوه وحقوله، دعوها تنعكس على مسيرة الحياة في بلادكم، لينعم بها اولادكم وشبابكم. ما بالكم ايها العرب توقظون من السبات وحوشا باشكال شتى متعطشة للاجرام؟ من هو ذلك المجرم واتباعه الذي يستخدم الشباب مطيّة بحق الدين، فيأمرهم بارتداء الحزام الناسف والقيام بعمل انتحاري يشرّفه؟!
اترى، والسؤال في بالي: هل اهل الربيع العربي من السذاجة بأن يسمحوا بعمار المداميك والبنيان على انهار الدماء المتجمدة والاشلاء المبعثرة والكراهية التي لا تنتهي؟! والى اين الوصول؟ ايريد مدبر السيناريو ومنسّقه استدراجهم الى صراع مذهبي طويل الامد تأكل ناره من الطرفين، والذي يبقى منهما ترذله الحياة لأن لا بقاء لنفَسٍ له بعد طول معاناة؟
هكذا النهاية، هي اسرائيل في عيد دائم، يا ما ازيحت عن صدرها اعباء واثقال كانت تبحث عن وسيلة لابعادها، وها هم العرب بهذه البساطة يزيلونها عنها. الا تعرفون بان الاوطان لا تبنى على الكراهية، وما بني على الحقد سرعان ما يتبدل ويتغير؟ الا ارجعوا الى جمال الانسانية التي تجمع كل البشر، اسبحوا في بحرها، تنفسوا هواءها، اسرحوا بين اكماتها ووديانها، عيشوا فرحها وحزنها، فإن من اطلق على ما يجري اسم “الربيع العربي” هو خائن للانسانية، لانه كان أحرى به ان يعلن اسم “الغباء العربي”… هكذا نقرأ المشهد اليوم والذي سيطاول كل الدول وعندها تنتهي المسرحية المؤلفة وفصولها الطويلة. الثورة تأكل رجالها والحقد المذهبي كالطاعون سيتفشى اكثر… والآتي اعظم.

انطوان الصياح
“العقول العربية”

اذ كنا نحاول تفسير عبارة “العقل العربي” في الكتابات النقدية المعاصرة فإن العقل العربي اليوم مثلما كان في الامس، مبتلى بالخرافة وتخاريف الفقهاء ومروجي الخرافات، اكانو من العمائم أم من ذوي التمائم، والانكى من ذلك انهم يسترسلون في الكلام على العلم واهميته وضرورته؟ فهم في هذه الحال مثل الجرس الذي يدعو الناس الى الكنيسة لكنه لا يدخلها قط، بل هو غير قادر على دخولها أساساً.
في العصور الوسطى احتشد الناس صباح الأول من تشرين الثاني 1755 في كنائس لشبونة في عيد جميع القديسين. وبينما هم متحلقون حول الكهنة وقع زلزال قوي ضرب المدينة ودمّر منازلها ومات 100 ألف من السكان. هنا بدأ اليسوعيون  يروّجون إن الزلزال عقوبة من الله على الرذيلة التي فشت في لشبونة. لكن هذا الزلزال قضى على الرهبان والراهبات، بينما نجا الكثيرون من أعداء اليسوعيين. وهلل أهل المغرب له لأنهم اعتبروه انتقاماً إلهياً من محاكم التفتيش، مع ان الزلزال ضرب المغرب ايضاً وقتل بعض سكانه وهدم مسجد الرباط. حتى ان البروتستانت وجدوا في هذا الزلزال عقاباً للكاثوليك. ساهم هذا الزلزال في انبثاق عصر الأنوار الأوروبي بسبب الجدالات الفكرية التي اندلعت عقب ذلك واشتهرت، في حمى تلك السجالات، قصيدة  “كارثة لشبونة” التي كتبها فولتير.
إنه لأمر مهين للبشرية وللعقل الإنساني أن نعيد ما كان يقوله رجال الدين قبل قرنين ونصف قرن ولكن، هذه المرة، على ألسنة بعض الفقهاء المسلمين، كأن البشرية عندنا لم تقطع 250 سنة من التجربة المعرفية الهائلة في العلم والفكر والإبداع والفنون والأخلاق! فعلى سبيل المثال زعم نفر من هؤلاء ان برجي مركز التجارة في نيويورك يقعان في شارع اسمه جرف هار (Jerf Harr) وهذا غير صحيح. وكل ما في الأمر ان هؤلاء أرادوا ان يتطابق الحدث مع الآية القائلة: “أفمن أسس بنيانه على شفا جرف هار…”، الأمر الذي يذكرنا بالحكاية الآتية: سأل أجنبي رجل دين مسلماً هل صحيح ان القرآن قد جاء فيه كل شيء، وأنه احتوى على كل علم؟ فأجاب رجل الدين: نعم.  فقال الأجنبي: هل ورد اسمي فيه إذن؟ فسأله رجل الدين: وما اسمك؟ فقال: كوك. فانفرجت أسارير رجل الدين وقال: نعم، لقد ورد اسمك في قوله تعالى: وتركوك قائماً.
ها نحن العرب ما زلنا نفرح حينما نجد في مطموراتنا العتيقة نبوءة او إشارة الى الكوارث التي تعصف بنا في كل يوم، حتى تحولت “العقول العربية” مجرد أدمغة لم يصل العلم إليها جدياً بعد، عقول لا تضيق ولا تتسع وإنما تهترىء.

أنس الامين
لم يخشَ الحق والحرية

قد يكون الجنون هو الحكمة إذا كان جنوناًً بلا حدود في حبّ الوطن… و هو دعا إلى الجنون. رفض الإذعان للتهديد، وأبى تسليم لبنان الى من أنشد ضياعه… آمن بالشّباب، وكان ديك “النهار” الذي يصيح مع بزوغ كلّ فجرٍ جديد، مؤمناً بلبنان الشباب و الوحدة…
هو الذي انحنت من أجله الهامات إجلالاً، وسقطت كلّ الأقنعة، وبقي اسطورة الكفاح و ملحمة الكرامة، والكبير في أزمنة الصّغار… هو الذي أصبح دمه حبر الصحافيين والإعلاميين الأحرار. لم يمت، ولن يموت ابداًً، فسيبقى دائماً صاحب الكلمة الحرّة والصمت الصارخ…
صمته مشعلنا، فما همّنا إذا تركونا في ليلة القتل بلا مشاعل؟ صمته ساريتنا، فما همّنا إذا زايدوا على عصيّ أعلامنا بقروش؟ صمته قرباننا، فما همّنا إذا تنادوا لولائم أُعدّت من فتات مآدب؟ صمته حبٌّ واحتفال، فما همّنا إذا احتكروا اسمه للمناسبات؟ سيبقى دائماً الشرف المتوّج عنواناً لبنانيّاً صرفاً، شهيد الحرية والكرامة ورمز العزّة، اغتالته يد جبانة، يد الغدر…
عرفناه رجلاً لا يخشى في الحقّ والحقيقة لومة لائمٍ… رحمك الله يا جبران تويني.

زينة كرم
الشباب العرب 
لم ينتظروا الغرب

يكثر الحديث في هذه الأيام، عن مدى تفاعل الغرب ودعمه لطموحات الشعوب العربية وأفق دعمه لقيم الحرية والديموقراطية التي يدعو اليها، ولكننا ننسى، وللأسف أحيانًا نتناسى، ان الغرب هو نفسه الذي يقف متفرجاً، لا بل مدافعاً، عن أسمى أوجه الديكتاتورية والبطش في العالم المتمثلة بالكيان الصهيوني الذي يمارس القتل والتعذيب والتنكيل اليومي بحق عشرات لا بل مئات المدنيين العزل.
كيف يمكن لنا ان نصدَق الغرب عندما يتكلم عن حقوق الإنسان في سوريا وفي لبنان وفي أي بلد عربي آخر، والفلسطيني لا يزال منذ 63 عاماً محروماً أرضه وهويته ويعيش في المخيمات وعلى المساعدات المتناقصة ولا أحد يذكر حقوقه. وماذا عن اليهودي الذي أعلن لنفسه دولة عنصرية خلافًا لكل التنوع الموجود في المجتمع الدولي والإنساني، فإذا به يصبح هو المجتمع الذي يدعمه؟
في كل الأحوال أقول أنه عندما كان الشباب التونسيون والمصريون يسقطون في شوارع تونس والقاهرة مواجهين إجرام السلطة، كان الغرب ينتظر حسم المعركة ليحسم خياراته، وقد خاض اولئك الشباب المعركة لوحدهم بصدور مفتوحة أمام رصاص أنظمة البطش المدعومة من الغرب منذ عقود.
لكننا، ورغم هول التحدي، أكدنا في النهاية أننا شباب عرب لا يموتون فقط مقاومين مدافعين عن أرضهم، انما قادرون أيضاً على الموت من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، وهذه أسمى الصفات الإنسانية.

وديع ديب
الى الشهيد علي شعبان

ها هي قافلة الشهادة تمرّ مرور الكرام. يوم يومين ثلاثة أيام وينطفئ الذكر. سأزفّك على طريقتي يا علي. فكلنا علي لبنان قلباً وروحاً ونهجاً. رسمت الحقيقة على الحدود ما بين سوريا الثورة ولبنان المنشقّ. ما أمست ان عانقتك الصورة لتكون أنت القضية الكبرى، لتكون أنت الشباب الضائع. اكتملت الصورة، أمطر دمك على الحدود لينبت السّيل شقائق النعمان. ها هو الربيع قد جاء، أقبل على اللبنانيين بخجل لأن علي رحل. مبروك عليك قلادة الشهادة وهنيئا انضمامك الى قافلة الحياة الأبدية.

غنوة مسلماني
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s