عرض “التقبيل والبُكاء” في افتتاح مهرجان Bipod الأيادي تحولت أجساداً والذاكرة فاضت على مقعد الإنتظار

خلال المُسابقات، يجلس المُتزلجون على الجليد، عادةً، بعد الإنتهاء من أداء عرضهم، على مقعد في فُسحة يُطلق عليها اسم “منطقة التقبيل والبُكاء”، إنطلاقاً من كون المُتزلجين يتبادلون القبل مع المُدربين في حال كان العرض ناجحاً، أو يذرفون الدموع إذا ما كان الفشل العنوان الرئيسي.

اختار كاتب سيناريو الأفلام جاكو فان در ميل ومُصمّمة الرقص ميشيل – آن دو مي عنوان “التقبيل والبكاء” (لفيديرالية والوني بروكسيلل للعرض الضخم الذي افتتحا من خلاله “مهرجان بيروت الدولي للرقص المُعاصر”، على اعتبار انه يتمحور حول قصّة امرأة تتذكر قصص حُبّها الخمس فيما تجلس على مقعدها. ولكنها ليست البطلة الرئيسية في العرض الذي يشتمل، بحسب ما كُتب في الكرّاس الذي تم توزيعه في مسرح المدينة، على الرقص والتمثيل والأفلام، كما يجمع ما بين رموز عدة، الكتابة السينمائية، الحضور المسرحي، والإحساس بالرقص.
الشخصيات الرئيسية هي الأيادي التي تطلّ على خشبة المسرح وكأنها أجساد عارية تغور في حنايا الذاكرة، مُستخلصةً منها بعض عِبر حكيمة، لا تخلو من الألم، والأحاسيس المُضطربة والمُستسلمة في آن واحد. الأيادي ترقص على إيقاع ذاكرة مُتجدّدة باستمرار. إيقاع حسّي، غامض، غير مرئي، لا نقدر ان نسجنه داخل إطار مُحدّد لعرض مسرحي جماعي، ضخم يندرج في خانة الـ Nanodanse. الأصابع تعوم فوق الشخصيات، على سطح الحنين، مدعومةً ومصحوبة بصور تُعرض على الشاشة الخلفية، في اللحظة التي يخلقها فريق العمل الذي لا يهدأ لحظة واحدة على الخشبة. ومن هذا المُنطلق ثمة شريط يتم صنعه وعرضه في الوقت عينه “على صدى” عالم طفولي مؤلّف من الرمل، والغيوم، والشخصيات المُصغّرة، و”ديكورات” مُزخرفة، زاهية، تعكس حروب الذاكرة وهلوساتها التي تفيض بها في لحظات جنون عابرة.
الأداء حيّ، يمزج بين التاريخ، الرقص، العرض المباشر للصور المُتحركة على الشاشة، والموسيقى التي توقع الحزن في النفس في بعض لحظات. وحدها الموسيقى الكلاسيكية ذات اللمسات الحديثة والأخرى التي تنتمي إلى حقبة “الباروك”، تطلّ مُسجلّة مُسبقاً، لتعيد صوغ ما يرمز إليه “مقعد الذكريات” الذي تجلس اليه هذه السيدة التي دامت قصّة حُبّها الأولى 13 ثانية فقط، عندما كانت في الـ 13 من عمرها، على متن قطار ضمّ 26 راكباً. هو عرض جماعي تفيض به الحياة، يُعالج بعظمة، المُنمنمات التي يعمل عليها فريق عمل أشبه بخلية نحل لا تعرف الراحة.
يُذكر ان جاكو فان در ميل درس السينما في المعهد الوطني العالي للفنون المسرحية في العاصمة البلجيكية بروكسيل، ومعهد لويس لوميير في فرنسا. عمل مخرجاً لمسرح الأطفال في بداية مسيرته المهنية، كما كتب 3 أفلام روائية طويلة: “تيتو البطل”، “اليوم الثامن”، “الأستاذ لا أحد”. أما ميشيل – آن دو مي، فمصمّمة رقص بلجيكية، أصبحت عام 2005 المديرة الفنية لمركز رقص Charleroi Danses التابع لفيديرالية والوني – بروكسيل في بلجيكا

  • هنادي الديري
  • 2012-04-19
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s