أمل المثلوثي لـ “نهار الشباب”: الطابع الثوري في جيناتي درست الموسيقى بأحاسيس فيروز ومارسيل خليفة والشيخ إمام

في المصعد المؤدي الى قاعة الاجتماعات في البرلمان الاوروبي في بروكسيل، التقيت بعينين جريئتين وشعر غجري أسو وثوب أحمر وغيتار… باختصار ثورة متحركة مفعمة بالحياة! توجهت الى القاعة نفسها وجلست في المكان نفسه حيث اطلاق “نِسا تي.في” المتخصص في الشؤون النسائية في المنطقة الاورو- متوسطية. شدني هذا الوجه ولم أذكر أين رأيته قبل، وعندما دُعيت امل المثلوثي للغناء تذكرت ان “لقائي” الاول معها كان على صفحات “نهار الشباب” في الصباح الباكر على
متن الطائرة، يتحدثونعنها وعن اسطوانتها الجديدة.
رلى معوض – بروكسيل
  • 2012-04-19

دعيت مغنية الثورة التونسية الشابة الى هذا اللقاء، وهي التي كانت قاطعت كل ما له ارتباط بالسلطة والحكومة: “كنت لا احب ان اكون في حفلة او مهرجان في حكومة البنفسج، (وهو لون الحزب الحاكم في حينها). طلبوني في العديد من المرات الى حفلات او تظاهرات،  ولكني رفضت المشاركة دائماً. علموا بمقاطعتي، فقاطعوني. لم انزعج ولكن لم يكن في امكاني الوصول الى الجمهور التونسي. وهذه الحال لا تقتصر عليّ، بل شملت عدداً من الفنانين الشباب، فلا مكان لدينا ولا آلات للتمارين ولا تشجيع، من هنا القدرة والارادة”.
المثلوثي عاشقة الموسيقى وصاحبة الصوت الرخيم والطرافة الحاضرة. قايضتُها: حديث خاص لـ “نهار الشباب” مقابل اعطائها عدد جريدة “النهار” المتضمن صورتها والحديث عن ألبومها الأول (8 آذار الماضي). وافقت ضاحكة، ومنتصرة على “منافسها” السفير التونسي في بروكسيل، الذي أراد أيضاً الاحتفاظ بالعدد نفسه!
لماذا هذه المعارضة، وهذه الثورة، هل هي منذ الصغر؟ هل هو جو عائلي او ثقافة معينة؟ “والدي صالح المثلوثي محامٍ واستاذ جامعي متقاعد وكان ممثل الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في باريس. تأثرت به بعض الشيء، اعتقد ان الطابع الثوري في جيناتي، وشعرت منذ الصغر ان لا مجال امامنا في الخلق والابداع والتعبير، فوالدي أمضى مع عائلتي فترات عصيبة لأنه ضد النظام، وطرد من العمل ومررنا بفترات صعبة وأبعد دائما من العاصمة،  فقررت الذهاب الى باريس للبحث عن مهنة فنية كانت غير ممكنة في تونس”.
درسَت التصميم الغرافيكي (Graphic Design) في تونس، وحازت ديبلوماً عن الملصقات الاعلانية الملتزمة “وتابعت في باريس ووجدت مؤسسة يسارية الميول قبلتني، ذهبت للعمل  ولم اتمكن من القيام بذلك. لم استطع ان احبس في مكتب. لطالما احببت الفنون الغرافيكية ولكن أفضّل ان اكون في الشارع مع الطبيعة والغيتار”.
غالبية أغنياتها الثائرة والبسيطة والمعبرة لحناً ومضموناً من كتابتها وتلحينها “لم ادرس الموسيقى الا لوحدي من خلال الاحاسيس مع مارسيل خليفة والشيخ امام وفيروز وجون بايز وبوب ديلان. أستمع الى الأغنيات من صغري، حين كان والدي يحضر لنا كاسيتات أغنيات الأطفال، فأحفظها وأغنيها لاحقاً”.
تقول المثلوثي انها لم تختر معركة المرأة “بل معركة حرية التعبير والخلق والابداع. على الانسان ان يكون حراً وحرية المرأة بديهية. انا امرأة وكل شيء أصعب بالنسبة الى المرأة  حتى في البلدان الغربية. رغم تحرر المرأة عندنا شعرنا بنقص في العديد من الامور. نعيش نعيش في عالم الرجال، والرجل يفتكر المرأة عندما يجوع”. هل هذا مثل تونسي؟ “كلا، انه من تأليفي. الرجل يتذكر المرأة عندما يجوع”. تضيف ضاحكة: “عل كل الأصعدة، لكن ثمة رجال جيدون، لا يمكن انكار ذلك”.
صدر ألبومها الأول “كلمتي حرة” في فرنسا ووزع في كل أنحاء العالم. “أنتجته بمفردي، وفيه نص “الغريب” المقتبس عن جبران خليل جبران”. ويتضمن الألبوم عشر أغنيات “كتبتها اثناء القمع، وبعضها أثناء الدراسة في تونس ولاحقاً في فرنسا، وهي تعكس أفكاري كفنانة وامرأة ومهاجرة ومناضلة”.
وعن علاقتها بالموسيقى والتأليف تقول: “انا لم ادرس الموسيقى. يأتيني اللحن فأسمعه لعازف الكمان التونسي فينوطه لي وللاخرين. أعزف على غيتاري ويشاركني في الاسطوانة عازفا تشيلو وفيولا، وايقاعات وآلات تقليدية قديمة من المغرب”. اسطوانتها روت قصة تونس كما تراها خصوصاً في أيامها المظلمة، ومن خلال عينيها كطالبة وثائرة شابة ومن خلال نضالها الفني والايديولوجي، ودموعها كمهاجرة وألمها وعشقها للحرية، وهي من تأليفها وتلحينها كاملة باستثناء “الغريب” المقتبسة عن جبران، و”كلمتي حرة” التي كتبها أمين الغوزي.
ومن الأغنيات الاحب على قلبها في الاسطوانة “حينما” التي تمزج الشرقي بالغربي “واتحدث فيها عن نهاية العالم العربي وأصف هذه النهاية عندما يجتاح ثوب القتال السكون، وأترك للمستمع ان يخمّن هل نعيش هذه الوضعية أم سنعيشها، اضافة الى أغنية “هدوء” التي تتحدث عن الجو القمعي في العالم العربي والسكون الذي كانت فيه الشعوب. “حينما” و”هدوء” اغنيتان بالفصحى اتوجه فيهما الى العالم العربي”.
تحضّر المثلوثي لجولات في فرنسا وأوروبا وكندا “اتمنى ان اجول في العالم العربي،  وخصوصا في لبنان لأتفاعل مع الشعب اللبناني، لأنني اعرف فنانين ملتزمين في فلسطين والأردن وسوريا، لكن في لبنان لا أعرف سوى مارسيل خليفة، ولا أعرف الكثيرين من الجيل الجديد”.

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s