“مرحبا. كيفك؟ منيح” شعار يوم اللغة العربية لا نشاطات و”فعل أمر” تشكو من نقص التمويل

يجهد بعض اللبنانيين، مصادفةً أو عن سابق اصرار وتصميم، لاقحام أكثر من لغة في أي حديث، باعتبار ان في الأمر ما ينم عن ثقافة وتمدّن دفينين. تغيرت الموازين اليوم، كما النظرة الى اللغة. وإن كان عرب العصر الجاهلي فاخروا حتى النخاع بلسانهم، فها هو جيل اليوم يعلن على الملأ، الواقعي والافتراضي، ان اللغة العربية مر عليها الزمن، وما عاد ممكناً الاستنجاد بها للحاق بركب العصر، فوجد من الصواب اهمالها ولغات أخرى، حتى لا نقول استبدالها كلياً.
هو واقع الحال، يوافق عليه البعض، ويرفضه آخرون. يصادف اليوم، الأول من آذار، “يوم اللغة العربية”، الذي ترفع فيه جمعية “فعل أمر” شعار “مرحبا. كيفك؟ منيح”، لتذكّر من يعنيهم الأمر، ومن لا يعنيهم أيضاً، ان لا ابداع ولا تقدم من خارج اللغة الأم، وإلا فالخطر مُحدق بنا، يُهدد الأجيال المقبلة والتراث. “نهار الشباب” سأل الجمعية عن نشاطاتها، انجازاتها، مشكلاتها، وحجر العثرة الذي يعترض تأثر المزيد من الشباب والتلامذة والطلاب بمبادئها وأهدافها.
عزت رئيسة الجمعية سوزان تلحوق المشكلة في الهوية الى “التغاضي عن أهمية اللغة العربية”، مبدية أسفها للحال التي وصل اليها شباب اليوم “الذين لا يفكرون بلغتهم، لا يشعرون، ولا يعبّرون بها، وانما يخجلون بها أيما خجل”. عتبها أيضاً على عدم ايلاء الدولة لغة الضاد الاهتمام الكافي، رامية الكرة في ملعب وزارة الثقافة التي لم تعمد الى وضع مهرجان اللغة العربية السنوي على أجندتها الثقافية، ولم تقدم مساعدة أو دعماً يُذكر. وعن النشاطات التي قامت بها الجمعية في العامين الماضيين، وعن فائدتها “العملية” بعيداً من الشعارات، قالت: “كان للشعار الذي رفعناه عام 2010 (“بحكيك من الشرق… بترد من الغرب”)، أثره على قلوب الناس، والطلاب تحديداً، وأيضاً في 2011 مع “ع راسي مش ع راس لساني”. ترجم الأمر بالبحوث التي قاموا بها، وورش العمل التي نظموها بهدف استعادة الدور الريادي للغة، الى مشاريع التخرج والأفلام التي صبت كذلك في خدمة الهدف نفسه”، مستعيدة مشاهد من ذاكرة المهرجان السابق الذي نظمته الجمعية، بمشاركة نحو 250 فناناً، قاربوا اشكالية اللغة مجسدة بأعمال ابداعية، اختصرتها 6 مسرحيات وفيلمان قصيران، الى معرض وزعت خلاله الكتب على الأولاد.
تلحوق التي غمزت من قناة المثل الشعبي القائل ان “إيد وحدة ما بتزقف”، شكت من أزمة التمويل “التي حالت دون توسع نشاطات الجمعية وتنفيذ كل الأفكار التي طرحتها نصرةً للغة”.  لذا “اقتصرت الحملة هذه السنة على المساحة الاعلانية في الصحافة المكتوبة”، علماً ان للصحيفة كامل الحرية بنشر الشعار: “مرحبا. كيفك؟ منيح”، أو تجاهله. وعنه تابعت: “يظن كثر ان “هاي. كيفك؟ ça va” تصل في شكل حضاري أكثر من “مرحبا. كيفك؟ منيح…”، معقبة بالتأكيد ان اللغة العربية “غزيرة وسلسة، وفيها من الخفة ما يلزم لتصل الرسالة في أسرع وقت ممكن”، لذلك وجدت بداً من ربطها بالابداع، الذي رمت على عاتقه الدور في توعية الشباب على أهمية الركون الى اللغة في نشاطاتهم وتحركاتهم، معرجة على “مؤتمر المجلس الدولي للغة العربية”، الذي تستضيفه بيروت بين 19 آذار الجاري و23 منه، وفيه ستشارك الجمعية، “بمداخلة مختلفة، وشبابية، تربط اللغة العربية بالفن والموسيقى والابداع، فتجعلها على تماس من قلوب الجيل الجديد”.
وإذ أسفت تلحوق لعدم قيام “فعل أمر” بنشاطات على الأرض هذه السنة، ولا سيما ان الشباب ملوا الشعارات النظرية الفارغة المحتوى، “التي لا فارق بين رفعها وعدمه طالما ان مؤتمر اللغة العربية، وكل ما يمت اليها بصلة غائب أو مغيب عن اهتمامات المعنيين وأولوياتهم”، أكدت ان الجمعية ليست في صدد المزايدة على أحد بالعروبة والهوية، وانها شخصياً تقرأ وتكتب باللغتين الانكليزية والفرنسية، لكن القضية الاشكالية تكمن “في ما سترثه الأجيال المقبلة، وعلى أي أساس ستُنشأ، ووفق أي هوية ستتربى”، متوجهة الى “قاتلي اللغة”: “اذا كنتم لا تحبون اللغة العربية، فبأي ذنب تحرمون أولادكم الاستمتاع بأغنيات فيروز؟

  • فاطمة عبدالله
  • 2012-03-01
This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s