الرسميون في أبو ظبي كانوا “بايخين

جميل ان يسافر وزراء ونواب لبنانيون الى أ بو ظبي لحضور مباراة لبنان- الإمارات التي خسرها الفريق اللبناني بنتيجة 2-4، وان ينضموا الى نحو عشرة آلاف لبناني مقيم في الإمارات احتشدوا في ستاد آل نهيان لحضور مباراة كرة القدم. لكن الكلام السياسي على هامش المباراة جاء في غير محله، كأنه دروس عقائدية تقليدية لا تعني الناس في شيء. أحدهم يقول “ان اللبنانيين في هذه اللحظات كانوا يداً وروحاً واحدة”… وتمنى آخر ان تكون “هذه التجربة درساً لكل اللبنانيين، وخصوصاً السياسيين”… وعبّر ثالث عن سروره “لأننا جميعاً شعرنا بقيمة النشيد الوطني الذي يجمعنا”!
كم هي باردة تلك الكلمات، فولكلورية، فسيفسائية، وتقليدية، ومملة، وقصيرة الرؤيا، ولا تخدم أي هدف سوى اطلالة أصحابها عبر الإعلام، وهؤلاء أنفسهم يدركون جيداً ان الإتفاق ما بين اللبنانيين لن يدوم الا للحظات، وان التباعد القائم لن تقدر عليه مباراة من هنا، وجولة سياحية من هناك.
والأنكى انهم يعطون دروساً للسياسيين، وللرسميين، وللحكومة اللبنانية، للتوحد خلف الناس، واعطاء الرياضة الحيز الأوسع، وكأنهم آتون من كوكب آخر، وليسوا هم السياسيين المسؤولين في الحكومة ومجلس النواب، وان بيدهم الحل والربط.
بتنا نستمع اليهم، ولكن لا نتعاطف معهم، ولا نصدقهم. اللبنانيون في أبو ظبي كانوا فعلاً رائعين، لكن الرسميين كانوا “بايخين”.

تعالوا نلغي كتاب التاريخ!

في خلاصة مناقشات كثيرة اننا لن نتفق على التاريخ، القريب والبعيد. ولا امكان لنا لإنتاج كتاب قيّم يليق بالتاريخ. سنكتب كتاباً مجمّلاً من دون معنى، ولا قيمة حقيقية له في الحاضر… ولا في التاريخ.
لا يكفي سرد الحوادث اليومية، وهي أيضاً موضوع خلاف، لأننا لا نعلم ما إذا كان هذا الفريق أطلق النار أولاً، أو ذاك الفريق هو الذي نفذ مجازر عمداً أم كان في موقع الدفاع عن نفسه، أو عن أمر آخر.
حتى الحوادث اليومية نختلف عليها، ولا يمكن ان نتفق حتى على سردها. سنظل مختلفين، لاننا كذلك، متباعدين في الإنتماءات والتوجهات، رغم نقاط الإلتقاط المشتركة الكثيرة التي لا نركز عليها.
سننجز في النهاية كتاباً ممسوخاً، أو كتاب تاريخ مسخاً، لا يعبر عن الواقع، وسيروي الأهل لأبنائهم انه كتاب كاذب، ولا ينقل اليهم الحقيقة، وقد لا يدخل الكتاب مدارس كثيرة، كما ذكر النائب سامي الجميل. وهذا الأمر لن يقتصر على مناطق تلبي الدعوة الكتائبية، لكن مدارس اسلامية التوجه والملكية أيضاً، ستدخله شكلاً وستعلّم من خارجه.
لن يدرس في الكتاب الممسوخ الا تلامذة الإمتحانات الرسمية طلباً للنجاح في نيل الشهادة.
لذا قد يكون من الأفضل إلغاء المشروع من أساسه، فلا داعي لكتاب تاريخ لا يؤرخ، ويدعي التأريخ شكلاً من دون مضمون، ولا يمكن ان يفيد التلامذة في شيء، طالما ان محيطهم العائلي، والقبلي، سيؤكد لهم ان “هذا التاريخ ليس تاريخنا”.

غسان حجار

This entry was posted in Weekly Supplement and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s